الرقيق القيرواني
138
تاريخ افريقية والمغرب
فأذكرها » قال « أوصيك بتقوى الله ، وبمدينة القيروان فتى يقال له عبد الله بن غانم قد فقه ، فوله قضاء إفريقية » فقلت له : « نعم » ثم ودعته ، فذلك الوقت وليت . وكان هارون الرشيد يكاتب ابن غانم وكان بعد ذلك قضاؤه من قبله لا من قبل ولاته على إفريقية . وكان يكتب في عنوانه : من هارون أمير المؤمنين إلى قاضى إفريقية عبد الله ابن عمر بن غانم . وحكى سحنون قال : شهد قوم من أهل البادية عند عبد الله بن غانم ، فلم يحسنوا الشهادة ، فقال : « كل من بالبادية طريف إلا الرجال » . وكان ابن غانم يكتب إلى مالك بن أنس - رحمه الله - وإلى أبى يوسف القاضي فيما ينزل من نوازل الخصوم . فحكى عن هشام بن معدان كاتب أبى يوسف القاضي : قال : كنت إلى جانب أبى يوسف في مجلس قضائه إذ ورد عليه رجل معتم في زي أهل إفريقية فصاح : كتاب أبى عبد الرحمن عبد الله بن غانم قاضى إفريقية ، فدعا به فلما صار بين يديه دفع الكتاب إليه ، فسأله من أنت قال : « أنا أبو التمام عبد الوهاب بن محمد خرجت حاجا ، فكتب معي ابن غانم هذا الكتاب إليك وأمرني بإيصاله بنفسي وأخذ الجواب » ، فقال هاشم : فدفعه إلى ، وقال « فضه واقرأه وارفع صوتك يا هشام وأعلن بقراءته » ففعلت وقرأته عليه وأصاخ نحوه فإذا فيه مسائل مما نزل به يشاوره فيها ويستقضيه في جوابها ، فلما فرغت من قراءته أمر بدرجة ، ثم التفت إلى أبى التمام وقال : « احضر سفرك ؟ » قال : « نعم » قال : « قد ترى ما نحن فيه ولعله لا يتهيأ لك الوصول إلينا ، فخذ جوابك في مقامك ، يا هشام ، اكتب له في ظهره : « من يعقوب بن إبراهيم إلى عبد الله بن غانم قاضى إفريقية » ثم دعا له وشكره على تثبته فيما ينزل به وأعلمه أن ذلك كان صدر السلف الماضين ، ثم تابع إملاء المسائل على نحوها في كتابه ، كل مسألة وجوابها ، وما أعاد نظرا في الكتاب ، وأمرني فختمته وعنونته ، وألقاه إلى أبى التمام وقال له : « هذا جواب صاحبك ، فإن أمكنك الوصول إلينا جددت معك كتابا » قال هشام : هذا بعض ما يذكر من حفظ أبى يوسف رحمه الله . قال ابن عبدون القاضي : كان ابن غانم أحكم الناس ، خاصم عنده ابن زرعة أختا